فصل: الآيات (1ـ 9)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور **


*2* -  سورة سبأ مكية وآياتها أربع وخمسون

*3* -  مقدمة سورة سبأ

بسم الله الرحمن الرحيم

أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنه قال‏:‏ نزلت سورة سبأ بمكة‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال‏:‏ سورة سبأ مكية‏.‏

*3* التفسير

-  الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير*يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور*وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين*ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم*والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم*ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد*وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد*أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد*أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب‏.‏

أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏وهو الحكيم الخبير‏}‏ قال ‏{‏حكيم‏}‏ في أمره ‏{‏خبير‏}‏ بخلقه‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ‏{‏يعلم ما يلج في الأرض‏}‏ قال‏:‏ من المطر ‏{‏وما يخرج منها‏}‏ قال‏:‏ من النبات ‏{‏وما ينزل من السماء‏}‏ قال‏:‏ الملائكة ‏{‏وما يعرج فيها‏}‏ قال‏:‏ الملائكة‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب‏}‏ قال‏:‏ يقول‏:‏ بلى وربي عالم الغيب لتأتينكم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏أولئك لهم مغفرة ورزق كريم‏}‏ قال‏:‏ مغفرة لذنوبهم ‏{‏ورزق كريم‏}‏ في الجنة ‏{‏والذين سعوا في آياتنا معاجزين‏}‏ قال‏:‏ أي لا يعجزون وفي قوله ‏{‏أولئك لهم عذاب من رجز اليم‏}‏ قال‏:‏ الرجز هو العذاب الأليم الموجع‏.‏ وفي قوله ‏{‏ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل اليك من ربك هو الحق‏}‏ قال‏:‏ أصحاب محمد‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ‏{‏ويرى الذين أوتوا العلم‏}‏ قال‏:‏ الذين أوتوا الحكمة ‏{‏من قبل‏}‏ قال‏:‏ يعني المؤمنين من أهل الكتاب‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم‏}‏ قال‏:‏ قال ذلك مشركو قريش ‏{‏إذا مزقتم كل ممزق‏}‏ يقول‏:‏ إذا أكلتكم الأرض، وصرتم عظاما ورفاتا‏.‏ وتقطعتكم السباع والطير ‏{‏انكم لفي خلق جديد‏}‏ انكم ستحيون وتبعثون قالوا‏:‏ ذلك تكذيبا به ‏{‏أفترى على الله كذبا أم به جنة‏}‏ قال‏:‏ قالوا‏:‏ إما أن يكون يكذب على الله، واما أن يكون مجنونا ‏{‏أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض‏}‏ قال‏:‏ انك ان نظرت عن يمينك، وعن شمالك، ومن بين يديك، ومن خلفك رأيت السماء والأرض ‏{‏ان نشأ نخسف بهم الأرض‏}‏ كما خسفنا بمن كان قبلهم ‏{‏أو نسقط عليهم كسفا من السماء‏}‏ أي قطعا من السماء إن يشأ يعذب بسمائه فعل، وإن يشأ يعذب بأرضه فعل، وكل خلقه له جند قال قتادة رضي الله عنه‏:‏ وكان الحسن رضي الله عنه يقول‏:‏ ان الزبد لمن جنود الله ‏{‏ان في ذلك لآية لكل عبد منيب‏}‏ قال قتادة‏:‏ تائب مقبل على الله عز وجل‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد*أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير‏.‏

أخرج ابن أبي شيبه في المصنف وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏أوبى معه‏}‏ قال‏:‏ سبحي معه‏.‏

وأخرج ابن جرير عن أبي ميسرة رضي الله عنه ‏{‏أوبى معه‏}‏ قال‏:‏ سبحي معه بلسان الحبشة‏.‏

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ‏{‏أوبي معه‏}‏ قال‏:‏ سبحي‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة وأبي عبد الرحمن‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ‏{‏يا جبال أوبي معه والطير‏}‏ أيضا يعني يسبح معه الطير‏.‏

وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب رضي الله عنه قال‏:‏ أمر الله الجبال والطير أن تسبح مع داود عليه السلام إذا سبح‏.‏

وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب رضي الله عنه قال‏:‏ أمر الله الجبال والطير أن تسبح مع داود عليه السلام إذا سبح‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه انه قرأ ‏(‏الطير‏)‏ بالنصب بجملة قال‏:‏ سخرنا له الطير‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏وألنا له الحديد‏}‏ قال‏:‏ كالعجين‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنهما في قوله ‏{‏وألنا له الحديد‏}‏ قال‏:‏ لين الله له الحديد فكان يسرده حلقا بيده يعمل به كما يعمل بالطين من غير ان يدخله النار، ولا يضربه بمطرقة، وكان داود عليه السلام أول من صنعها، وإنما كانت قبل ذلك صفائح من حديد، يتحصنون بها من عدوهم‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ‏{‏والنا له الحديد‏}‏ فيصير في يده مثل العجين، فيصنع منه الدروع‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏وقدر في السرد‏}‏ قال‏:‏ حلق الحديد‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏وقدر في السرد‏}‏ قال‏:‏ السرد المسامير التي في الحلق‏.‏

وأخرج عبد الرزاق والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏وقدر في السرد‏}‏ قال‏:‏ لا تدق المسامير‏.‏ وتوسع الحلق فتسلسل، ولا تغلظ المسامير وتضيق الحلق، فتنقصم واجعله قدرا‏.‏

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ‏{‏وقدر في السرد‏}‏ قال‏:‏ قدر المسامير والحلق، لا تدق المسمار فيسلسل، ولا تحلها فينقصم‏.‏

وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي حاتم عن ابن شوذب رضي الله عنه قال‏:‏ كان داود عليه السلام يرفع في كل يوم درعا فيبيعها بستة آلاف درهم‏.‏ ألفين له ولأهله، وأربعة آلاف يطعم بها بني إسرائيل الخبز الحواري‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير‏.‏

أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عاصم رضي الله عنه انه قرأ ‏(‏ولسليمان الريح‏)‏ رفع الحاء‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر‏}‏ قال‏:‏ تغدو مسيرة شهر، وتروح مسيرة شهر في يوم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال‏:‏ الريح مسيرها شهران في يوم‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال‏:‏ ان سليمان عليه السلام لما شغلته الخيل فاتته صلاة العصر غضب لله، فعقر الخيل، فأبدله الله مكانها خيرا منها، وأسرع الريح تجري بأمره كيف شاء، فكان غدوها شهرا، ورواحها شهرا، وكان يغدو من ايليا فيقيل بقريرا، ويروح من قريرا فيبيت بكابل‏.‏

وأخرج الخطيب في رواية مالك عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال‏:‏ كان سليمان عليه السلام يركب الريح من اصطخر، فيتغدى ببيت المقدس، ثم يعود فيتعشى باصطخر‏.‏

وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن رضي الله عنه في قوله ‏{‏غدوها شهر ورواحها شهر‏}‏ قال‏:‏ كان سليمان عليه السلام يغدو من بيت المقدس فيقيل باصطخر، ثم يروح من اصطخر فيقيل بقلعة خراسان‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏وأسلنا له عين القطر‏}‏ قال‏:‏ النحاس‏.‏

وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الازرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله ‏{‏وأسلنا له عين القطر‏}‏ قال‏:‏ أعطاه الله عينا من صفر، تسيل كما يسيل الماء قال‏:‏ وهل تعرف العرف ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ أما سمعت قول الشاعر‏:‏

فالقى في مراجل من حديد * قدور القطر ليس من البرام

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ‏{‏وأسلنا له عين القطر‏}‏ قال‏:‏ عين النحاس كانت باليمن، وإن ما يصنع الناس اليوم مما أخرج الله لسليمان عليه السلام‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ‏{‏وأسلنا له عين القطر‏}‏ قال‏:‏ أسال الله تعالى له القطر ثلاثة أيام يسيل كما يسيل الماء قيل‏:‏ إلى أين‏؟‏ قال‏:‏ لا أدري‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال‏:‏ سيلت له عين من نحاس ثلاثة أيام‏.‏

وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ‏{‏القطر‏}‏ النحاس‏.‏ لم يقدر عليها أحد بعد سليمان عليه السلام، وإنما يعمل الناس بعد فيما كان أعطى سليمان‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ‏{‏عين القطر‏}‏ قال‏:‏ الصفر‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال‏:‏ ليس كل الجن صخر له كما تسمعون ‏{‏ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا‏}‏ قال‏:‏ يعدل عما يأمره سليمان عليه السلام‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد ‏{‏ومن يزغ منهم عن أمرنا‏}‏ قال‏:‏ من الجن‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور‏.‏

أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ‏{‏يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل‏}‏ قال‏:‏ من شبه ورخام‏.‏

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏من محاريب‏}‏ قال‏:‏ بنيان دون القصور ‏{‏وتماثيل‏}‏ قال‏:‏ من نحاس ‏{‏وجفان‏}‏ قال‏:‏ صحاف ‏{‏كالجوابي‏}‏ قال‏:‏ الجفنة مثل الجوبة من الأرض ‏{‏وقدور راسيات‏}‏ قال‏:‏ عظام‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية رضي الله عنه في الآية قال ‏{‏المحاريب‏}‏ القصور‏.‏ ‏{‏والتماثيل‏}‏ الصور ‏{‏وجفان كالجواب‏}‏ قال‏:‏ كالجوبة من الأرض‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏من محاريب‏}‏ قال‏:‏ قصور، ومساجد ‏{‏وتماثيل‏}‏ قال‏:‏ من رخام وشبه ‏{‏وجفان كالجواب‏}‏ كالحياض ‏{‏وقدور راسيات‏}‏ قال‏:‏ ثابتات لا يزلن عن مكانهن كن يرين بأرض اليمن‏.‏

وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏وتماثيل‏}‏ قال‏:‏ اتخذ سليمان عليه السلام تماثيل من نحاس فقال‏:‏ يا رب انفخ فيها الروح فإنها أقوى على الخدمة، فنفخ الله فيها الروح، فكانت تخدمه، وكان اسفيديار من بقاياهم، فقيل لداود عليه السلام ‏{‏اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي شيبه وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ‏{‏من محاريب‏}‏ قال‏:‏ المساجد ‏{‏وتماثيل‏}‏ قال‏:‏ الصور ‏{‏وجفان كالجواب‏}‏ قال‏:‏ كحياض الإبل العظام ‏{‏وقدور راسيات‏}‏ قال‏:‏ قدرو عظام كانوا ينحتونها من الجبال‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏وجفان كالجواب‏}‏ قال‏:‏ كالجوبة من الأرض ‏{‏وقدور راسيات‏}‏ قال‏:‏ أثافيها منها‏.‏

وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله ‏{‏وجفان كالجواب‏}‏ قال‏:‏ كالحياض الواسعة تسع الجفنة الجزور قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ أما سمعت طرفة بن العبد وهو يقول‏:‏

كالجوابي لا هي مترعة * لقرى الأضياف أو للمحتضر

وقال أيضا‏:‏

يجبر المجروب فينا ماله * بقباب وجفان وخدم

وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه ‏{‏وجفان كالجواب‏}‏ قال‏:‏ كالحياض ‏{‏وقدرو راسيات‏}‏ قال‏:‏ القدور العظام التي لا تحول من مكانها‏.‏

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ‏{‏وقدور راسيات‏}‏ قال‏:‏ عظام تفرغ افراغا‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏إعملوا آل داود شكرا‏}‏ قال‏:‏ إعملوا شكرا لله على ما أنعم به عليكم‏.‏

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن شهاب في قوله ‏{‏إعملوا آل داود شكرا‏}‏ قال‏:‏ قولوا الحمد لله‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد في الزهد وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ثابت البناني رضي الله عنه قال‏:‏ بلغنا ان داود عليه السلام جزأ الصلاة على بيوته على نسائه وولده، فلم تكن تأتي ساعة من الليل والنهار إلا وانسان قائم من آل داود يصلي، فعمتهم هذه الآية ‏{‏اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور‏}‏‏.‏

وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال‏:‏ قال داود لسليمان عليهما السلام‏:‏ قد ذكر الله الشكر فاكفني قيام النهار أكفك قيام الليل‏.‏ قال‏:‏ لا أستطيع قال‏:‏ فاكفني صلاة النهار‏.‏ فكفاه‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال‏:‏ الشكر تقوى الله، والعمل بطاعته‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن الفضيل رضي الله عنه قال‏:‏ قال داود عليه السلام‏:‏ يا رب كيف أشكرك والشكر نعمة منك‏؟‏ قال‏:‏ الآن شكرتني، حين علمت أن النعم مني‏.‏

وأخرج أحمد بن حنبل في الزهد وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن المغيرة بن عتبة قال‏:‏ قال داود عليه السلام‏:‏ يا رب هل بات أحد من خلقك الليلة أطول ذكرا لك مني‏؟‏ فأوحى الله اليه‏:‏ نعم‏.‏ الضفدع، وأنزل الله تعالى على داود عليه السلام‏:‏ يا رب كيف أطيق شكرك وأنت الذي تنعم علي ثم ترزقني على النعمة الشكر‏.‏ فالنعمة منك، والشكر منك، فكيف أطيق شكرك‏؟‏ قال‏:‏ يا داود الآن عرفتني حق معرفتي‏.‏

وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي حاتم في كتاب الشكر والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي الجلد رضي الله عنه قال‏:‏ قرأت في مساءلة داود عليه السلام انه قال‏:‏ اي رب كيف لي أن أشكرك، وأنا لا أصل إلى شكرك إلا بنعمتك‏؟‏ قال‏:‏ فأتاه الوحي‏:‏ ان يا داود أليس تعلم ان الذي بك من النعم مني‏؟‏ قال‏:‏ قال داود عليه السلام‏:‏ الهي لو أن لكل شعرة مني لسانين يسبحانك الليل والنهار والدهر كله، ما قضيت حق نعمة واحدة من نعمك علي‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن السدي رضي الله عنه في قوله ‏{‏اعملوا آل داود شكرا‏}‏ قال‏:‏ لم ينفك منهم مصل‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ لما قيل لهم ‏{‏اعملوا آل داود شكرا‏}‏ لم يأت على القوم ساعة إلا ومنهم يصلي‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس على المنبر، وقرأ هذه الآية ‏{‏اعملوا آل داود شكرا‏}‏ قال‏:‏ ‏"‏ثلاث من أوتيهن فقد أوتي ما أوتي آل داود قيل‏:‏ وما هن يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ العدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وذكر الله في السر والعلانية‏"‏‏.‏

وأخرجه ابن مردويه من طريق عطاء بن يسار عن حفصة رضي الله عنها مرفوعا به وأخرجه الحكيم الترمذي من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه‏.‏ مرفوعا به‏.‏ وأخرجه ابن النجار في تاريخه من طريق عطاء بن يسار عن أبي ذر رضي الله عنه‏.‏ مرفوعا به‏.‏ وقال ‏"‏خشية الله في السر والعلانية‏"‏ والله أعلم‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏وقليل من عبادي الشكور‏}‏ يقول‏:‏ قليل من عبادي الموحدين توحيدهم‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن المنذر عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه قال‏:‏ قال رجل عند عمر رضي الله عنه‏:‏ اللهم اجعلني من القليل‏.‏ فقال عمر رضي الله عنه‏:‏ ما هذا الدعاء الذي تدعو به‏؟‏ قال‏:‏ اني سمعت الله يقول ‏{‏وقليل من عبادي الشكور‏}‏ فأنا أدعوا الله أن يجعلني من ذلك القليل فقال عمر رضي الله عنه‏:‏ كل الناس أعلم من عمر‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين‏.‏

أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال‏:‏ كان سليمان عليه السلام يخلو في بيت المقدس السنة والسنتين، والشهر والشهرين، وأقل من ذلك وأكثر، ويدخل طعامه وشرابه، فأدخله في المرة التي مات فيها، وكان بدء ذلك انه لم يكن يوما يصبح فيه إلا نبتت في بيت المقدس شجرة، فيأتيها فيسالها ما اسمك‏؟‏ فتقول‏:‏ الشجرة اسمي كذا وكذا‏.‏‏.‏‏.‏ فيقول لها‏:‏ لأي شيء نبت‏؟‏ فتقول‏:‏ نبت لكذا وكذا‏.‏‏.‏‏.‏ فيأمر بها فتقطع‏.‏ فإن كانت نبتت لغرس غرسها، وإن كانت نبتت دواء قالت‏:‏ نبت دواء لكذا وكذا‏.‏‏.‏ فيجعلها لذلك حتى نبتت شجرة يقال لها الخرنوبة قال لها‏:‏ لأي شيء نبت‏؟‏ قالت‏:‏ نبت لخراب هذا المسجد فقال سليمان عليه السلام‏:‏ ما كان الله ليخربه وأنا حي‏!‏ أنت الذي على وجهك هلاكي، وخراب بيت المقدس، فنزعها فغرسها في حائط له، ثم دخل المحراب، فقام يصلي متكئا على عصا، فمات ولا تعلم به الشياطين في ذلك، وهم يعملون له مخافة أن يخرج فيعاقبهم‏.‏

وكانت الشياطين حول المحراب يجتمعون، وكان المحراب له كوا من بين يديه ومن خلفه، وكان الشيطان المريد الذي يريد ان يخلع يقول‏:‏ ألست جليدا‏؟‏ ان دخلت فخرجت من ذلك الجانب، فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر، فدخل شيطان من أولئك، فمر ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان إلا احترق، فمر ولم يسمع صوت سليمان، ثم رجع فلم يسمع صوته، ثم عاد فلم يسمع، ثم رجع فوقع في البيت ولم يحترق، ونظر إلى سليمان قد سقط ميتا، فخرج فأخبر الناس‏:‏ ان سليمان قد مات، ففتحوا عنه فأخرجوه، فوجدوا منسأته - وهي العصا بلسان الحبشة - قد أكلتها الارضة، ولم يعلموا منذ كم مات، فوضعوا الارضة على العصا، فأكلت منها يوم وليلة، ثم حسبوا على نحو ذلك فوجدوه قد مات منذ سنة‏.‏ وهي في قراءة ابن مسعود ‏(‏فمكثوا يدينون له من بعد موته حولا كاملا‏)‏ فأيقن الناس عند ذلك ان الجن كانوا يكذبون، ولو انهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان عليه السلام، ولما لبثوا في العذاب سنة يعملون له، ولو كنت تشربين أتيناك بأطيب الشراب، ولكننا ننقل اليك الطين والماء فهم ينقلون اليها حيث كانت، ألم تر إلى الطين الذي يكون في جوف الخشب فهو مما يأتيها الشياطين شكرا لها‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏{‏دابة الأرض تأكل منسأته‏}‏ عصاه‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال‏:‏ لبث سليمان عليه السلام على عصاه حولا بعدما مات، ثم خر على رأس الحول، فأخذت الأنس عصا مثل عصاه، ودابة مثل دابته، فأرسلوها عليها فأكلتها في سنة‏.‏ وكان ابن عباس يقرأ ‏(‏فلما خر تبينت الأنس ان لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين سنة‏)‏ قال سفيان‏:‏ وفي قراءة ابن مسعود ‏(‏وهم يدأبون له حولا‏)‏‏.‏

وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن السنى في الطب النبوي وابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏كان سليمان عليه السلام إذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها‏:‏ ما أسمك‏؟‏ فتقول‏:‏ كذا وكذا‏.‏‏.‏ فإن كانت لغرس غرست، وإن كانت لدواء نبتت‏.‏ فصلى ذات يوم، فإذا شجرة نابتة بين يديه فقال‏:‏ لها‏:‏ ما أسمك‏؟‏ قالت‏:‏ الخرنوب‏.‏ قال‏:‏ لأي شيء أنت‏؟‏ قالت‏:‏ لخراب هذا البيت فقال سليمان عليه السلام‏:‏ اللهم عم عن الجن موتي حين يعلم الأنس‏.‏ ان الجن لا يعلمون الغيب، فأخذ عصا، فتوكأ عليها وقبضه الله وهو متكيء، فمكث حينا ميتا والجن تعمل، فأكلتها الارضة فسقطت، فعلموا عند ذلك بموته، فتبينت الأنس‏.‏ ان الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين‏.‏ وكان ابن عباس يقرأها كذلك، فشكرت الجن الأرضة، فأينما كانت يأتونها بالماء‏"‏‏.‏

وأخرج البزار والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس‏.‏موقوفا‏.‏

وأخرج الديلمي عن زيد بن أرقم‏.‏مرفوعا‏.‏ يقول الله ‏"‏أني تفضلت على عبادي بثلاث‏.‏ ألقيت الدابة على الحبة، ولولا ذلك لكنزتها الملوك كما يكنزون الذهب والفضة‏.‏ وألقيت النتن على الجسد، ولولا ذلك لم يدفن حبيب حبيبه، وأسليت الحزين، ولولا ذلك لذهب التسلي‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال‏:‏ كانت الجن تخبر الأنس انهم يعلمون من الغيب أشياء، وانهم يعلمون ما في غد، فابتلوا بموت سليمان عليه الصلاة والسلام، فمات فلبث سنة على عصاه وهم لا يشعرون بموته، وهم مسخرون تلك السنة، ويعملون دائبين ‏{‏فلما خر تبينت الجن‏}‏ وفي بعض القراءة ‏(‏فلما خر تبينت الأنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين‏)‏ وقد لبثوا يدأبون ويعملون له حولا بعد موته‏.‏

وأخرج عبد بن حميد من طريق قيس بن سعد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ كانت الأنس تقول في زمن سليمان عليه السلام‏:‏ ان الجن تعلم الغيب، فلما مات سليمان عليه السلام، مكث قائما على عصاه ميتا حولا والجن تعمل بقيامه ‏(‏فلما خر تبينت الأنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين‏)‏ كان ابن عباس رضي الله عنهما كذلك يقرأها قال قيس بن سعد رضي الله عنه‏:‏ وهي قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه كذلك‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال‏:‏ قال سليمان عليه السلام لملك الموت‏:‏ إذا أمرت بي فاعلمني، فأتاه فقال‏:‏ يا سليمان قد أمرت بك، قد بقيت لك سويعة، فدعا الشياطين، فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس عليه باب، فقام يصلي، فاتكأ على عصاه، فدخل عليه ملك الموت عليه السلام، فقبض روحه وهو متكيء على عصاه، ولم يصنع ذلك فرارا من الموت قال‏:‏ والجن تعمل بين يديه، وينظرون يحسبون انه حي، فبعث الله ‏{‏دابة الأرض‏}‏ دابة تأكل العيدان يقال لها‏:‏ القادح فدخلت فيها، فأكلتها حتى إذا أكلت جوف العصا ضعفت وثقل عليها، فخر ميتا فلما رأت ذلك الجن انفضوا وذهبوا‏.‏ فذلك قوله ‏{‏ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته‏}‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال‏:‏ لما رد الله الخاتم اليه لم يصل صلاة الصبح يوما إلا نظر وراءه، فإذا هو بشجرة خضراء تهتز فيقول‏:‏ يا شجرة أما يأكلنك جن، ولا أنس، ولا طير، ولا هوام، ولا بهائم، فتقول‏:‏ اني لم أجعل رزقا لشيء، ولكن دواء من كذا‏.‏‏.‏ ودواء من كذا‏.‏‏.‏ فقام الأنس والجن يقطعونها ويجعلونها في الدواء، فصلى الصبح ذات يوم والتفت، فإذا بشجرة وراءه قال‏:‏ ما أنت يا شجرة‏؟‏ قالت‏:‏ أنا الخرنوبة قال‏:‏ والله ما الخرنوبة إلا خراب بيت المقدس، والله لا يخرب ما كنت حيا ولكني أموت، فدعا بحنوط فتحنط وتكفن، ثم جلس على كرسيه، ثم جمع كفيه على طرف عصاه، ثم جعلها تحت ذقنه ومات، فمكث الجن سنة يحسبون أنه حي، وكانت لا ترفع أبصارها اليه، وبعث الله الارضة، فأكلت طرف العصا، فخر منكبا على وجهه، فعلمت الجن أنه قد مات‏.‏ فذلك قوله ‏{‏تبينت الجن‏}‏ ولقد كانت الجن تعلم أنها لا تعلم الغيب، ولكن في القراءة الأولى ‏(‏تبينت الأنس أن لو كانت الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين‏)‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ بلغت نصف العصا، فتركوها في النصف الباقي، فأكلتها في حول فقالوا‏:‏ مات عام أول‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ مكث سليمان بن داود عليه السلام حولا على عصاه متكئا حتى أكلتها الأرضة فخر‏.‏

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏إلا دابة الأرض تأكل منسأته‏}‏ قال‏:‏ عصاه‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال‏:‏ الارضة أكلت عصاه حتى خر‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ‏{‏تأكل منسأته‏}‏ قال‏:‏ العصا‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه أنه سئل عن ‏{‏المنسأة‏}‏ قال‏:‏ هي العصا، وأنشد فيها شعرا قاله عبد المطلب‏:‏

أمن أجل حبل لا أبالك صدته * بمنسأة قد جر حبلك أحبلا

وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه قال‏:‏ ‏{‏المنسأة‏}‏ العصا بلسان الحبشة‏.‏